الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
108
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد ذكر المفسرون احتمالات عديدة في تفسير جملة : ثم يعودون لما قالوا حيث ذكر المقداد - في كنز العرفان ستة تفاسير لها ، إلا أن الظاهر - خصوصا بالنظر إلى جملة : من قبل أن يتماسا - أن هؤلاء قد ندموا لقولهم وأرادوا الرجوع إلى حياتهم العائلية ، وقد ذكر هذا المعنى في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أيضا ( 1 ) . وذكرت تفاسير أخرى لهذا المقطع من الآية ، إلا أنها لا تتناسب بصورة تامة مع معنى الآية ونهايتها . منها أن المراد من " العود " هو تكرار الظهار ، أو أن المقصود من العود هو العودة إلى السنة الجاهلية في مثل هذه الأمور ، أو أن العود بمعنى تدارك وتلافي هذا العمل وما إلى ذلك ( 2 ) . " رقبة " جاءت هنا كناية عن الإنسان ، وهذا بلحاظ أن الرقبة أكثر أعضاء الجسم حساسية ، كما تأتي كلمة " رأس " بهذا المعنى ، لذا فإنه يقال بدلا من خمسة أشخاص - مثلا - خمسة رؤوس . ثم يضيف تعالى : ذلكم توعظون به . أي يجب ألا تتصوروا أن مثل هذه الكفارة في مقابل الظهار ، كفارة ثقيلة وغير متناسبة مع الفعل . إن المقصود بذلك هو الموعظة والإيقاظ لنفوسكم ، والكفارة عامل مهم في وضع حد لمثل هذه الأعمال القبيحة والمحرمة ، ومن ثم السيطرة على أنفسكم وأقوالكم . وأساسا فإن جميع الكفارات لها جنبة روحية وتربوية ، والكفارات المالية يكون تأثيرها غالبا أكثر من التعزيرات البدنية . ولأن البعض يحاول أن يتهرب من إعطاء الكفارة بأعذار واهية في موضوع الظهار ، يضيف عز وجل أنه يعلم بذلك حيث يقول في نهاية الآية : والله بما
--> 1 - مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث . 2 - يراجع كنز العرفان ، ج 2 ، ص 290 ، ومجمع البيان ، ج 9 ، ص 247 .